اللجنة العلمية للمؤتمر
197
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وأصفيائه تبنّيه أبناء آدم إلى غواية الشيطان ، وبيان قدرة اللَّه على الخوارق ، كقصّة خلق آدم ، وقصّة مولد عيسى ، وقصّة إبراهيم والطير « 1 » . وفضلا عن تميّز كلّ شخصية من الرسل بميزات خاصّة ، فإن كان هناك تشابه فهو التشابه العامّ الرئيس بين مبادئ الرسالات وأهدافها ، وما كانت تُقابَل به من المعارضين ، فتشابهت المواقف أحيانا لذلك « 2 » . وتهيّئ آفاق القصص القرآني الرحبة أرضية خصبة لإدراك أُصول الدعوة الدينية ، وفهم الظروف الصعبة التي واجهت حملة الرسالات الإلهيّة ، ومن ثمّ يعود إلى عزيمة أقوى وقدرة أوسع لنشر الدين الإسلامي الحنيف . وإلى جانب مهمّة القصص القرآني تتمتّع الموعظة والذكر بأثر حسّاس يتسامى إلى أهداف أصيلة ، كالوعي والانتباه والتذكّر ، وتعبّر القصّة عن ثلث القرآن الكريم ، وتتّصف بالواقعية ، إذ لها علاقة بواقع الإنسان وإعادة قراءة التاريخ الإنساني وما حدث في حياة الأُمم السالفة والرسالات الإلهيّة ، والاستفادة منها في الوقت الحاضر ، والاعتبار بها في الحياة ومجرياتها ، والتطلّعات المستقبلية « 3 » . وينتزع موضوع القصّة الناجحة من أحداث الحياة ، ثمّ يجري أشخاصها في هذا المجال ، ويوضع كلّ واحد في المكان المناسب له ، وأنّها من هذه الناحية أداة قويّة من أدوات التربية والإصلاح في يد المسلمين والمربّين ، وهي وسيلة من الوسائل الفعّالة في تقرير الحقائق وتثبيتها في النفوس ، وهو قصّ جادّ للعبرة والموعظة ، وليس فيها مجال للتسلية واللّهو . وعناصر القوّة في القصص القرآني مستمدّة من واقعية الموضوع وصدقه ودقّة عرضه ، والعناية بإبراز الأحداث ذات الشأن في موضوع القصّة ، دون التعرّض
--> ( 1 ) . انظر : التصوير الفنّي في القرآن لسيّد قطب : ص 119 - 112 . ( 2 ) . انظر : في القصص القرآني لأحمد الشايب ، مجلّة رسالة الإسلام العدد : 59 ص 44 . ( 3 ) . انظر : القصص القرآني للسيّد محمّد باقر الحكيم : ص 66 - 76 .